| من كتاب إريك فروم _الحكايات والأساطير والأحلام_ |
(نستخدم في أحلامنا التكثيف الرمزي والإحلال
لإخفاء أفكارنا ورغباتنا الفعليه ونهرب بها من رقيب الأحــلام...فرويد)
سفينة أقلعت ببحر النوم،لا بحر النوم الذي أقلع بها جديرة بأن تحمل للنوم اعتبارا فضفاضا آخر تحت مفهوم البحر الذي أقلع استجابة للعاصفة ,ويرمي بأهدابه إلى منفى الليل يستنبط الأفكار, ويعلم تمام العلم أن علة وجوده في الحاضرة الكونيه،هي إزالة ثقل النهار ،لأنه ينزل كسحابة بشرت الفلا الملتهب بالحراره بجريرة تنقيح شوائب الشوائب،،فإن حاجاتنا له لا ككونه أداة نقاتل به تعب النهار،ولكن للنوم قصدير آخر ينسف الأوجاع ويميت السابلة التي قرعت أبواب المسكنه بحجة داعية أو مدعوه،ولذا جعل هذا السلطان الأرضي مُكفكفا للدموع كما أنه زنزانة أبدية تصارع خروج الأثقال المصفدة بالحبال.وإن سمي موتا ،فهو ذلك الموت الذي يحاكي الموت الأعظم في سلالته كما هو رسول الحياة الذي يخاطبه برقة مناديا له اللجوء إليه قبل مصرع الليل،أي استنفار في وجه النوم قد يضاعف الحاجة إليه ،ويُحوصل النافر داخل فوهة مركبة من مزامير تولول بالأفكار الجائرة ضد الروح ،ويلقي الهالك ما من شأنه أن يركع لغبار النوم المتناثر .
في يوم من أيام حب المعرفة تمنت أن يمر الليل والنهار كالمثيلين اللذين ينتميان إلى جنس الظاهر معا ولكن سنة الحياة اقتضت عكس الإرادة،فأفسدت أحلامها بالتمني المرقوب من بعيد دون جدوى لذا قررت أن توصد بوابة التمني المخيب للأمل الذي يتبرعم من أجل الهدف المنشود،وراحت تغني مع النوم كحكيم عرف زائرته من لمعان بريق العيون الظامئه،وأسلمت ترنيمة النوم كالفرض الذي نزل يلزمها بأداء الحق،وأما هو أي فرمان الراحة مضى يمد يديه كباسط كفيه ليبلغ فاه وقد بلغه لا لأن نداءا ألزمه التسلط على جفني المحب ولكن لأن حاجة توميء إليه بانسكاب رحمته على فريسته المحتضره.
بعدما أسدل وشاح الليل خواءَه , رجعت بها الذكرى إلى الفوهة المفتوحة أسفل الأرض وحدقت بعيني دهشة ذلك العمق السحيق الذي أوعك خيالها وأربك معمعتها , وأرداها إلى فتح طاقية محمد ابن سيرين لتطبع على قلبها فرحة استنفارها الأخير .
كتبته : حفصة بنت عبدالله الحضرمي
2/شباط قبراير /2014م
2/ربيع الثاني / 1435ه
اليوم: الأحـــد

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق