لا
نستطيع أن نتحامل عليك أيها الشعر فأنت جميل من أفواه المحبين , وأنت أوسم
من تلك القيود الثقيلة المجهشة بالغلظة , إننا لنا وجهة واحدة إلى جزيرتك
الصماء , فقط ابتلعنا ولو مرة واحدة فترانا نتهافت تحت قدميك , إن ما ترسمه
خدوش الأمطار تظهر علامة أولية على جباهنها المتعرقة بالحنين , لا قوُّتنا
المتهالكة ولا غبطتنا بك تعيد لنا استلام الرسائل الفائضة بالوداع إنما هو
تشبث الأوراق بحزَّة الشجر هي الأقوى على ما يبدو وتبدو عليه أكثر التئاما
حين ترشق كياننا العلي , نحن لا نضع أثوابنا الممزقة والأسمال البالية عليك
لسنا نحن من يفعل هذا أولئك الذين يتباهون بهيئتك هذه ليسو سوى خشبة مسندة
على أنقاض أمجادك , إننا نستلم منك الصور المرمية من نوافذك دون أن نلتمس
شعورك المُجاهد في سبيل الخروج من كوة البقاء ,, أو نلتمس ضياعك الذي يدخل
من خابية ويخرج إلى أخرى , لياليك الرمادية أيها الشعر في رهن استوائنا. لك
منا أن نجهز ليلتنا بالسمَّــار ولك أن تغتبط لبقائك في نسمة الريح الــتي
ستحاول أخذك إلى ليالي (عُش اليمام ) أو إلى المواخير إن سربتك أنفاس
الباحثيين عن آلة لا تُشبه المحسوس في شيء سوى أنها قادرة على تهدءة الغرور
والطيش , لا تقف ساجدا أبدا ولا مُتلكأ إن أردت أن تتقلد عرش السماوات
والأرض., بل ابحث عنا في إحدى دوائرك العجيبة وبعدها لا حديث الأجساد يُطوق
لقاءنا , ابحث عن نظرائك في القلب وعن أمثالك في الوجود وحتى وإن لم تجدهم
استمر في البحث فمجرد أن تدوس على ظلهم ستسقط هالاتك المرتخية من إيهابك
وتقع سمرة أبدية مطبوعة في قلوبنا , إننا لا نخشَ هذا البحث من أن يُخطأنا
لكننا نخشى من تعثرك تحت أقدامِ من يستهلك الحبَّ كقطعة مزورة في يد تاجرٍ
ألهم الغانيات بمتاعِه الرخيص .
كتبته : حفصة الحضرمية
كتبته : حفصة الحضرمية

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق