الثلاثاء، 8 أكتوبر 2013

(لا أحتاج لهذا السكون)







كانت يداه  تُوحيان إلى ماضٍ قريب لَعين أخفاه أمام  جلده الخبيث , كانت دقات عقارب الساعة تتسارع مع نبضه المتسارع,كان ينظر إليها والعرق يتصبب دون توقف , تلك لحظة غيبوبة معتمة تماماً دخلها بعنفوان بعد صراع من أجل البقاء , أخذت أصوات وحوش  أو فزَّاعات ليلية تحتدم على جهاته الأربع . كانت الأصوات تتلاحم بشدة عارمة وتتداخل تأتي وتذهب تعلو وتخفض , ,,,
استنشق كومة هواء ,, ورماها إلى أسفل الكرسي القاعد عليه نظر إلى يديه اللتين عقدهما بشدة مُربكة وحاول أن يُخرج كلمات الغضب كلها ويشنق بها تلك الأصوات المُزعجة إلا أنه تماسك جيداً وأخرج صوته الكاظم لبركان داخلي : لست أنا , ولو كنت كذلك لِما أنا جالس الآن تحت هذا الكرسي الغبي ..
لما أنا جالس الآن تحت هذا الكرسي الغبي , لما أنا جالس  ,,, أنا ,,, جالس ,, تلفت لمقبض الباب يُفتح ببطيء شديد ,, وهو ما زال يردد  شكه المشنوق,, وفجأة سكن كل شيء ,, السكون ماذا يُخبيء هذا السكون إلا الخوف والقلق إني أكره السكون أكره هذا الليل الغبي ,, أكره السكون لطالما قربني هذا السكون إلـــى الحانات التي تموج بالصخب العاهر  الرذيء لماذا يأتي هذا السكون أنا لا أحتاج لهذا السكون الذي يجبرني برشف زجاجة خمر ,وتناول حبة كوكائين تُثير تمعص الأعصاب والإرهاق المنوم..شعر بدوار قد يُلقيه أرضا إن لم يتدارك وضعيته المستقيمة إنه يقترب من السقوط شيئا فشيئا رويدا رويدا اشتعلت ذاكرته بالجحيم من جديد نسي يديه الراجفتين انبهر بذاكرته وشروده اللذين أنسياه ما فعل تلك الليلة وكيف انغمست يداه بالدم ,,,وذاكرته بالسعال ,, أخذ يرتجف أحس بنزوة بردٍ شديدة أحس بأعضائه تتهشم وأنه سيموت قبل أن تموت ضحيته , أحس برعبٍ لا يحتمله لاعبو الخفة أحس أن أقسى عقوبة في كتب الجرائم لن تكفيه لكي يُكفَّر عن كل ما فعل ..
عادت عقارب الساعة تركض مع نبضاته المتواتِره, تزدلفُ به الذاكرة إلى آخر مرة شاهد فيها اليد الملفوفة بكمامة بيضاء كانت تنزف بشدة ولم تَكْفها الشاشات المتوالية التي سقطت على يدٍ حانية _يد الممرضة_ كان يحس بأن تلك اليد كادت أن تخنقه حين مرَّ من سكة ضيقة لكنه ألوى بها لا يعلم لما فعل هذا ولكنه كان يشعر أن عليه أن يفعل هذا,, شعر بصوت كسر عظم خلفه لم يلتفت أخذ يركض بلا توقف وهو يدخل بين سكة ضيقة إلى أخرى أضيق حتى أحس أنه حُصر أخيرا في مكان لا يستطيع منه الخروج وتمددت نحوه صرخة من الأعلى اِلتفت بسرعة رأى نافذة الطابق العلوي مفتوحة حدثه قلبه أن أمراً لا شك قد حدث لاسيما وأن الأمواج الصوتية كانت تتضارب داخل أذنيه ,, وجدها فرصة ثمينة للتخلص من هذا النفق المسكون وأجمع أنفاسه وأخذ يركض لا يعرف أين يخرج أو يدخل ,,
تلك لحظات السكون التي كانت تتمشى بشدة على ذاكرتي كانت تَــنقلها ذاكرتي ,, لم أستطع أن أفعل حينها شيء سوى الهرب من قيود السكون. إن السكون يُعذبني ,, يسحبني إلى أعتى المتاهات التي سأكون فيها مع إبليس أتبادل معه السخف والهراء ..
سقط على الأرض ,,سقطة أدوت بصرخة في داخله تُخبره أنه هو ,, لم يتمالك قواه ,,حتى اهتز جسده بحرارة تجاوزت الأربعين حين أخذت الممرضة المحرار من إبطه لتبلغه أن عليه الإسترخاء والتمدد والكف عن الهوس القاتل ,, لكنه أخرج نبرة صوت خفيفة ,,لست أنا...

كتبته : حفصة بنت عبدالله الحضرمية
تاريخ : 3/ذي الحجه /1434ه
8/10/2013
اليوم: الأثنين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق