الثلاثاء، 1 أكتوبر 2013

حنين الآبـــــــــاد





(حنين الآباد )
مُذ أتيت كان الهواء مُنغلقا يعلِفُه غيابُك المستمر
ويتغلغلُ خلسة بين قريحة السؤال
وتبقى
عُنقوداً مُتدليا أمام الطريق الوعر
كأنَّ أمامنا سلالم الأمطار ... تتدفق عبر الصخور
المطمورة .... وحضورك المُترجل به خطوات الرمل يسبح
في دُخان المدينة الشاحبة... ويغتصُّ به حنين الآبــــاد
وتتسُع الأحلام أكثر إذ تحتضنُ تاريخ هذه الشُعله
وأقف كمصطبَّة فاغرة جسدها المُراهِق أمام الزمن الذي
يتقعر كلما ازداد الفقد طبقة أعمق من الذكريات
يتآلف الصباحُ  , مع الأضواء الثاقبة جحورِ الحب
يتآلف الصباح , مع الأناشيد المُبتلة بصقيع الشوق
يتآلفُ الصباح , مع الشارع المزحوم بسدَّادة الفقدِ
يتآلف الصباح , مع الأمنيات المحمولة من ثُقل الصلاة
يتآلفُ الصباح مع العكَّـــــــاز الموطوءِ بالدثـــــــــــار
يتآلف الصباح ضحكة ,, مقهورة في أعمدة الوجود
ينسلُّ حُزن الصباح ويغدو كحضارةِ يُؤلِمُها البقاء
....
أمام جلمودِ هذا الفقدِ ,, تـــتفتَّق أوتار الموسيقى الرابضة
في تكويني المنسي .... تركض المسافات من غجريةِ الأوطان
وتحت سدرةِ الفراغ ...تتكوَّم الأرياف المُتساقطة من عُمدة السماء
ويتكتَّـــم بداخلي مُرور تغاريدك المنحوتة على ألواحـــي المعلقة
في جدران ذاكرتي ...
....
 يُحررني بقاؤك في ذاتــــــي
يُحررني كالطائر السابح في روضــة الكستناء
يُحررني انفلاتك من رزمة الأقدار إلى روحي
يُحررني وجودك المشحون بالغيب
الملفوف  بالغيمِ.... المنبسُّ بالكبريــــــــــاء .

...
ويسألني من أنتِ الماشية ... من أنتِ المحكية 
أحلمُ أن أرفرف كطائر الرفراف
لأراك على أسمالك الشتوية ... المنسدلة على جسدك القروي
تتفطَح من شوقك المخبوء بين قلبك الثائر .

...
أيحتجب المساء عنَّــا
ونحن الذي انتظرنــاه .. من أجل أن نمارس
هوية الأموات بشكل يؤقت لنا الحياة .
أيحتجب المساء عن جدتي التي يرتهن السكون
على وجودها في بقعة منهكة التعاويذ.
أيحتجب المساء عن جدي وأبي
اللذان تمددت بينهما الظلال ... وعادت بين رسغيهما حكاية
لم يلزمها الحب , اعتناق شهية الماضي , وهكذا بين عنفوان الليل
يكمن سر بقاء الأموات .

........

كتبته : حفصة بنت عبدالله الحضرمية 
تاريخ: 2/10/2013
26/ذي القعده /1434ه
اليوم : الأربعاء

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق